تقول الأساطير أن هذه القصة أتت بعد عديد من المقالات اللاهثة اللاهبة له ، وترك خوفاً على حياة أو تخرج أصحابها من الجامعة. بعد جدال شبه أبوي، وانتهى بقوله يعني أنا مش سحيج من ثمّ رمى الورقة.
عنوان النص: ثرثار في كلية القانون
النص:
قد يكون عجيباً أن ترى ببغاء في عش بدلاً من شجرة عملاقة. وبين لفافة
عشي تلمع قطع رخامية، تأخذ الطيور في حيرة، وتجعل من طير جسور مثلك يسألني. إذ رويت
لك قصتي من البداية لن يكون عجيباً أو مستغرباً. قبلها كان لدي الشباك الأوفر ظلاً،
لغرفة واسعة. يتصل ببلكونة صغيرة، وهذه ساحة أخرى تابعة للمبنى، تكشف كل البشر
أسفلنا والطيور في رقعة السماء، كنت أراك تذهب وتجيء. وكان لدي مربي والحق أقول لك
كنت أهاب أن أخالفه. لمّا أحضرني هنا، لم يضعني في قفص، بل كان بيتي حفرة في شجرة
مصطنعة في زاوية الغرفة. ويعلمني كلمات: الحرية، ليبرالي، القانون، كتب. عاداته
رتيبة، يرتشف من كوبٍ رسمت عليه شمس خضراء، يرشف منه بجانبي على حافة البلكون، سمعت
أنّ اسمها تارباكس...أو شمس ستار بكس...شمس باكس أو شيء كهذا، الإلهة التي تجلب له
الرزق كما آن لي أن أعلم، لأنه...اسمع! كان بعدها وبعد رشفتين، يأخذ الكوب معه
للداخل ثم يجلس ويبدأ بالنقر.
كنت سعيداً بالمربي خاصتي فالعادة أن أقراني كما
تعلم يعملون في السيرك أو حديقة حيوان، أو يشيخون في أقفاص الباعة. لكن هذا الرجل
اعتاد وأحبني وأحببته، أصبح يترك كوبه لي. ولاحظت أن أخذت العادة أن يأتي رجل قصير
القامة وصرت أحدق بعيني فيه وكأنه بدأ يشكل لي تحدي. كان بين يديه شيء يصدر صوت
جمع من البشر، يعرضها عليه لم أكن غيوراً، أو أنّي غرت، لكن ليس هذا السبب الذي
جاء بي لهنا، الأمر مختلف. المربي بالمقابل عرض عليه ورقة، وقال "استمر في
أدائك، توقع على عقد عمل دائم. "كان بودي أن أتقدم وأذكره بموهبتي! يمكنني إخراج
الكلمات كافة التي قيلت في المكان دون أدنى جهد، لكن بدلاً من الورقة يحضر لي بذوراً
أكثر وأضخم. فتشجعت وبادرت، حمت حول المكان، على نية أن أنقل له ما حدث تحت هذا
الشباك والشباك الذي تحته، والساحة، وأنا أمام المدخل، وأمام البوابة. والناس
يلاحقوني بنظراتهم. ارتبت، وحاولت التواري، ما إن هبطت حام حولي خمس فتيات، ظلوا
ينادونني "ايش يا مستشار الرئيس؟" ويأخذون الصور. وعلمت من حديثهم أن
رجل أمن لم يسمح "لدكتورتهم" بالدخول للجامعة، وأشارت احداهن بقهوتها
إلى غرفته، وصوب الباقي رؤوسهم هناك، في الأعلى، حيث شجرتي، ثمّ ولّوا إلى داخل
المبنى. يعبث في داخلي خيال، حين أرجع له نتبادل أعطيه كلمة فيلقمني بذرة كبيرة. لم
أره. أمسيت جائعاً جداً؛ لم أقض صباحي سوى في شاغلة واحدة. ظللت أنقر ما نقر لعلي
أرزق بالطعام، ففعلت. صبيحة اليوم التالي وقد كنت بدأت أفكر في نقل سكني لمكان
حقيقي، نفش ريشي لحظة رأيت الغرفة حتى بات ظلي كالقنفذ واقفاً لدقائق. تحولت
الغرفة فوضى كأنّ قروداً دخلوا معي، لكن لا يعقل، الأعشاش الصغيرة والأوراق التي
تحتفظ بها، استطاعت أن تطير في الغرفة، لعل ما أغضبها البارحة. وأذكر أن أصابني
الصداع من تكرار النقر، وعيناي لم تسلما، نقرت أيّما نقر، حيث تقودني ردة النقرة
التي قبلها أنقر مرة أخرى. بعثرت أوراقاً داخلها وحولها وأنا ما زلت أبحث عن طعام.
فعلاً كما آمنت، طر وتعلم، عندنا الطائر من يغير عشه، لكن هنا العش يغير مكانه.
صوت أتى من أسفل مكان النقر، صعد المربي مرتجفاً، محمر الأذنين، واستدار نحوي ينظر
إليّ، ابتعدت واستعدت للاعتذار من حافة الشباك، وقع العود من فمي. لقد كنت أحضر بيتاً
خلسةً، حينما تأملت بالطيور. أخذ مصدر الصوت قرب أذنه، وقف وقال أعتذر سيدي، أعتذر
سيدي، حاضر سيدي كررت "حاضر سيدي، حاضر سيدي" ألحقه، هرعت إلى شبابيك
أخرى، ألقاه مجدداً في غرفة الشباك التي أقف عليه يحمل شمس بكس في يده ويبتسم، وبصوت
رخيم هكذا يقول للحاضرين في الغرفة قدامه "كن حراً، فكر خارج الصندوق".
أجل، كما سأفعل أنا، أكون حراً، أطير خارج الصندوق المصطنع، لأن من لا بيت له
سيرجع جائعاً مساءاً. ينهي كلامه. يخرج. كل ما ببالي يا عزيزي عندما وصل غرفته أن
أقول "أعتذر سيدي، أعتذر سيدي" تقع شمس باكس لأن يديه انكمشتا وثقلتا
لمّا سمع صوتي، مد عنقه على طاولته ونام. حسناًّ ربما لن أعلم لم ازرق واحمر، طرت
حاملاً قطعة من بكس، وعدت للباقي، لم أسمع أحاديث. وها أنا الآن في العش.
انتهى النص.