لكيّ تجد الحقيقة دون أن تخدع نفسك، اجعل لك في الشك منهجاً.
الذي جعلنا نتحكم بالطبيعة التي كانت عدوتنا الأولى وربما إلى الآن، هو انتقال المعلومات. حصيلة من الجهود المتناقلة عبر العصور المختلفة.
| انتقال المعلومات من جيل لآخر. |
كيف انتقلت هذه المعلومات ؟!
حسناً، هذا يطول شرحه، حيث أنني لن أتكلم مثلا عن ظهور اللغات، والكتابة على الجدران، والمخطوطات المصنوعة من البردى، وتكنولوجيا الورقة والقلم اللذان بلا شك هم أساس التنوير، وانتقال العلم وحفظه! أو عن اختراع الطابعة التي جعلت من الحصول على الكتب أمرا ليس حكراً على طبقة معينة، بل لكافة الشعب. الشعب الذي يريد أن يقرأ...إلى القفزة العلمية مع عصر الإنترنت.بل هناك سؤال أسبق! كيف جمّعت في البداية هذه المعلومات..الحالات التي قد مرت بها المعلومة.
أحياناً بالصدفة. يوريكا يوريكا !
عندما يلعب العلم بالنرد كما لا يلعب الله. لا يكون الشخص يريد تلك النتيجة لكن يصل إليها، دون أن يبحث عن العلل والأسباب. كالوصول إلى اختراع أول مضاد حيوي البنسلين، كان العالم إلكسندر فليمينج يُجري أبحاثاً عن البكتيريا، وقد نسي صدفةً نافذته مفتوحة مما أدى إلى انتشار الفطر على مزارع البكتيريا التي يعمل عليها. وعندما عاد فليمنج وجد أن مزارع البكتيريا قد تعفنت، كان في البداية يريد أن يتخلص منها، لكنه لاحـظَ أن فطر التعفّن قد قضى على البكتيريا، وبذلك اكتشف البنسلين الذي أدى إلى انقاذ حياة ملايين البشر.
أحياناً المحاولة والخطأ والإعتماد على الخبرة، وفيها يظلّ الإنسان يجرب حتى يجد حلاً للمشكلة التي يواجهها، ومنها يكوّن بعض القواعد العامة والتعميمات التي يعتمد عليها في حياته اليومية البسيطة. مثال ذلك قصة مُخترع المطاط تشارلز جودييز الذي ظلّ يدرس المطاط وإجراء التجارب عليه لمدة خمس سنوات!..دائماً عندما يذكر المطاط أتذكر بعدها قصة بائع المخدرات بابلو سكوبار الذي كان يصرف شهريا 2500$ لكي يشتري مطاط يقوم بربط حزم الأموال التي يجنيها!!
في قرون ليست بعيدة..بسبب السلطة والتقاليد تُصبح وجهة النظر التي تتمسك بها تلك القوة تقليدية وغيرها مخالف لها، هناك مثال شهير لها، "لكن الأرض تدور".." لكنها تدور".-جاليليو جالي
في نفس القرن (15-16)، بدأ الباحث يشك في آراء السلطة والتقاليد السائدة ويعتمد على الجدل والمنطق، التكهن والتأمل والجدل والحوار.
انتقلت الطريقة العلمية التي شاعت في العلوم الطبيعية(الرياضيات، والكيمياء..إلخ)، إلى باقي العلوم الإنسانية والإجتماعية. لكن هناك صعوبة في تطبيقها على الأخيرة. لمَ؟ لأنها مرتبطة بطبيعة الإنسان المعقدة، وقد تكون التجربة نفسها تؤدي إلى التغيّر السلوكي للإنسان، فتصعب الملاحظة أحياناََ، وأحيانا أخرى بسبب المعايير الأخلاقية، وعدم وجود أدوات للقياس بشكل دقيق للظواهر الإجتماعية والإنسانية.
أما بشكل عام يقول عالم الإجتماع أوغست كونت أن الفكر الإنساني مرّ في ثلاث مراحل هم:
- المرحلة الحسية، أي الوصف دون الفهم.
- المرحلة التأملية الفلسفية، أو مرحلة البحث عن الأسباب والعلل الميتافيزيقية البعيدة عن الواقع، وفيها فكر الإنسان عن الحياة والموت والخلود.، مثل الأساطير. أنّ هناك جفاف لأن الإله زيوس غاضب.
- المرحلة التجريبية، تفسير الظاهرة تفسيراً علمياً، بربط العلل والنتائج، وإدراك ما بينهما.
-يجب علينا أن نعلم خلال عملنا في البحث العلمي والوصول إلى نتائج تنفي الفرضيات الموضوعة أنها مفيدة أيضاً؛ لأنه يزيد من المعرفة..المعرفة بالأخطاء.
يبدأ في العادة البحث، عندما تواجهك مشكلة! أو تريد معرفة أمر ما، هي أيضاً مشكلة لصاحب عقل فضولي!! ازعاج شديد واستفزاز لعقله. كالطفل مثلا :D
بالنسبة للأطفال فإن العالم -وكل ما فيه- هو شيء جديد جذرياً، يصيبهم عميقا بالدهشة...لأن الطفل لم يعتد على العالم بعد لذلك يسأل عن كل شيء بفضول، ويسأل كثيراً. حيث أنه يقذف إلى عالم جديد.*
بعد الشعور بالمشكلة، وتحديدها، يمكنك الرجوع إلى دراسات سابقة لمعرفة الجواب، لكن ما زلت تحس بنقص أو وجود خلل، أو لديك فرضية جديدة. قم بصياغة تلك الفرضية. اجمع البيانات، استخرج نتائج، وضع اقتراحات-توصيات- المعتمدة على نتائج البحث. واكتبه وفق أصول البحث العلمي.
العلم هو المعرفة والإدراك، ينشأ نتيجة الدراسات والتجارب.
تصف حالة ثم تفسر ظواهرها، بعد المراقبة والملاحظة، يمكنك التنبؤ الذي من خلاله تستطيع ضبط الظواهر التي تحدث بالطريقة التي يستفيد منها الإنسان. ومن أفضل خصائصه التصحيح الذاتي أي تكرار كل تلك العمليات من وصف وتفسير من ثم تنبؤ والوصول إلى الإستنتاج، كرر كل تلك العمليات فيتوسع مجال النظرية وبصورة دورية. أي أن العلم لا نهائي أو مطلق. فلا يوجد حقيقة علمية ثابتة مثلما نفى آينشتاين وصف نيوتن للجاذبية. فهي اذن تخضع للتعديل و التغيير. مما يشكل رؤية واضحة وربط فعّال بين الوسائل والغايات.
- *جوستين جاردر، رواية عالم صوفي. ص25.
- مراجع: مناهج وأساليب البحث العلمي،د.ربحي عليان ود.عتمان غنيم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق