‏إظهار الرسائل ذات التسميات فلسفة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فلسفة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 13 مايو 2019

الإرادة الفلسطينيّة وسط غرفة المرايا




"القوة تبقى فوق الحق" قالها ثيودور هيرتزل في كتابه "دولة اليهود" وبعد 60 صفحة، جرى الكثير أمام حب الناس للسلام إذ زاد "إن أردنا سلاماً يجب أن نجعل من مصلحة الدول هو تحقيق السلام" وبقوة هذه العبارات أنشأ الصهيونيّة، حاملاً في قارب أفكاره -من النمسا-بيوض تنانين.

الإرادة الفلسطينية أمام قوة الوحش العملاق الذي لم تره؛ لأنه يضعها في غرفة المرايا، قررت أن تواجهه وكوّنت منظمة التحرير الفلسطينيّة 1964، وعام 1993 فوّضت سلطتها إلى السلطة الوطنية الفلسطينية بعد اتفاقية أوسلو للسلام حتى تكون إدارة حكم مدني ذاتي على أراضٍ خرجت منها إسرائيل في الضفة الغربيّة وتكون مدتها 5 سنوات، كَبُر العملاق؟ تمدد، واتسعت المدة أو بطء الزمان للخروج من هذه الأزمة، من هو؟ الذي يجعلنا نجدف ونجدف لا سبيل للخروج من دوامة الأزمات القانونيّة التي يقعد في وسطها مثقلاً نسيج الزمكان كأنه ثقب أسود ونحن نحج حوله مراراً، في فراغ السلطة التشريعيّة بعدم انعقاد المجلس التشريعي، وفي انقسام 2007، وفي فراغ النظام السياسي، حتى على طرق حياتنا تمدد.



أغلب الظن أنه اللفياثان، وحش الفيلسوف هوبز، العملاق الأسطوري ليس من لعبة العروش لحسن حظهم، رأس تنين وجسد أفعى يعيش في الماء، يفعل ما يشاء، قد تشعر بأحد أطرافه إن حاولت الاقتراب، وإن تعمقت سيكون بشكل هلاميّ يحيط ما حولك أو كقرد كسلان يتعلّق بك إن أصابك الهم، وسترى سماءك بعدها بغير ألوانها، يقفز من كتاب الأصول الطبيعيّة والسياسيّة لسلطة الدولة، يتسع، يتشكل في أي فراغٍ يترك.



سأقف على عتبة حالة الاستثناء لا تمازحني! فبين الواقعة والقانون عتبة تصلنا إلى استبداد يحرّم ويقصي الإنسان، تفاح الجنّة الآن هو قطف النظام الجديد.



  عزيزي التائه/عزيزتي التائهة في هذا الفضاء، هذه المقالة ستستعرض لك ما معنى حالة الاستثناء، وبأي شكل منها نحن، وكيف يتحكم بنا ذيل الأفعى على حياتنا ونظامنا السياسيّ، على أساس أنّا كنا كما قال أفلاطون سابقاً الإنسان حيوان سياسي، أصبح كلام ميشيل فوكو هو الواصف للحال حيث أن حياة هذا الحيوان هي موضع تساؤل في النظام البيوسياسي (عن علاقة نظام الحكم السياسي بالإنسان عبر التدخل والمراقبة بالتأديب والسيطرة).
   
بغية فهم هذا اللاشيء من الحياة الذي نحن فيه، نعرف حالة الاستثناء بالرجوع إلى الفيلسوف جورجيو أجامبن هي السلطة المطلقة-الملكيّة- أي دون الفصل بين السلطات المختلفة وهي تمثّل دولة الفراغ القانوني، ويدنو منها مصطلح السلطة الكاملة وتعني حق إصدار قرار بقوة القانون وهذا ما حدث في فلسطين منذ بداية الانقسام، بعد فوز حماس في انتخابات المجلس التشريعي، وبسبب عدم رضا الكثيرين من الداخل وأيادي الأجانب الخفيّة لم تمر هذه الخطوة بالانقلاب الذي خسف الدمقراطية، فما كان من حماس إلى أن تقيم حكومة شرعيّة- غير شرعيّة على غزة، وأكمل الرئيس محمود عباس رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الفلسطينية مسيره في اتفاقية أوسلو دون مصالحة مع بقيّة الإرادة؛ حيث أقال رئيس الوزراء إسماعيل هنيّة المنتمي لحماس معلناً حالة الطوارئ المنصوص عليها في الفصل السابع من الدستور 14\6\2007 بسبب العصيان والحرب الإجراميّة على غزة والانقلاب العسكري والخروج عن القانون عن الشرعية الفلسطينيّة.

ولعدم انعقاد المجلس التشريعي يصدر السيد الرئيس قرارات اعتباره ممثلاً عن السلطة التنفيذية لها قوة القانون كسلطة تشريعيّة مستنداً بذلك إلى المادة 43 –حالة الضرورة -من القانون الأساسي للسلطة الوطنيّة الفلسطينيّة.

وهذا يعني تعليق القانون الأساسي، ما يجعل حقوق الإنسان الأساسيّة غير محميّة، لأننا في حالة مبررة، ولاستمرار هذه الحالة لأكثر من 30 يوم في حالة الطوارئ وغياب جلسات المجلس التشريعي التي من المفترض أن تعقد شهري آذار ويوليو من كل سنة ولاثني عشر عاماً نضجت لدينا حالة من الاستثناءات المستمرة التي أصبحت العاديّة.

 ليس هنا يكمن الوحش، بل بالتفاصيل الأُخرى عندما آتي إلى تعريف السيادة والحكومة، عندما تصبح لديك الملكة لتسمع صدى العملاق ينادي لمن الملك اليوم؟

وقفة، لنرجع للوراء قليلاً في البدء كانت الكلمة، عندما تحوّل مركز الثقل السياسي من منظمة التحرير الفلسطينيّة إلى السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة، إلى أوائل الأزمات، عندما تبنى الرئيس السابق الراحل ياسر عرفات القانون الأساس بعد ثلاث سنوات من الفترة الانتقالية (عام 2002) وهي خمس سنوات المحددة في اتفاق أوسلو، وفي التعديلات 2003 استحدث منصب رئيس الوزراء، من ثم في 2005 تم تحديد ولاية المجلس التشريعي، وهكذا إلى أن أصبح هذا الحكم الذي اتفق أنه مؤقت إلى حالة دائمة، لم تكتمل بعد الصورة.

عنوان هذه المقالة للتأكيد هو الإرادة التي شوّهت وأصبحت سائلة، فاسدة، أو حالة تشرذم، ناقصة، معيبة، لأنك عندما تقوم بتصرف يجب أن تكون كامل الأهليّة وبالنسبة (لدولة فلسطين) فما قامت به م.ت.ف هو بدلاً من المضي قدماً بجدارها المحمي بإرادة شعبها، العدو لا يستطيع العدو من فوق الجدار الذي حاصره فقام بتحطيمه كما فعل ذلك أيضاً بأزقة جنين، هي السياسة ذاتها لكن على مستويات، فأبرم اتفاق سلام، هدنة، وأعطى البحر والمجداف للسلطة الوطنية الفلسطينية، وينظر لنا كفأر يركض على دولاب.
فلا يمكنك كتابة دستور لدولة قبل أن تنشأ دولة، وهذا يجعلنا قليلاً نعرج إلى النظرية الدستورانيّة، حتى تجيب رأس التنين على سؤاله لمن الملك اليوم، وتختار بعدها ما تشاء. 

تعتمد النظرية الدستورانية في أساسها على عبارة السيادة للشعب، أي أن الشعب يكتب الدستور وهو رؤيا المجتمع، من الشعب إلى الشعب، مهما كان شكل الجماعة الضاغطة وفئات المجتمع التي منه فهو يعبر عنه، حسناً.

ويشترط أيضاً أن تقيّد السيادة المؤسسة أو الحكومة التي تمثلها وتفصل بين سلطاتها الثلاث(التنفيذيّة، والتشريعية والقضائيّة) من ثم الرقابة على الأعمال الدستوريّة حتى لا تتخطى القانون الدستوري.

وقد ينقد أليكس دو توكيل في كتابه "ليبرالية أمريكا" النظرية الدستورانيّة، لأن من يعين القضاة الناظرين إلى دستوريّة هذه المنازعات هي السلطة التنفيذية وليس منتخباً، أي هناك ثغرة تعيبها، قد تملأ. ب..بالكثير، تذكر\ي.

إذاً لنفرق بين السيادة والتي تعني السلطة العليا، لأنها هي التي تأمر الحكومة وتقيدها وتشترط عليها تمثيلها في سلطاتها المختلفة، أي تمثل السيادة من خلالها، هل الفرق واضح؟ لنستمر.

أجل قد يُقال أنّ الآمرين يأمرون الآمرين، لكن من يملك تسيير الإرادة هو صاحب السيادة، وذا هو شكل الوحش، عندما تجيب عليه تعرف من هو، لمن الملك اليوم؟ نجيب على ذلك من المنظّر الأول لمفهوم السيادة كارل شميت: من يملك حالة الاستثناء هو صاحب السيادة.

لنرجع إلى حالتنا، من أصدر قرارات بقانون، وأعلن حالة الطوارئ؟

 لكن من أطال مدة المفاوضات حتى ثقب الزمن؟

لا، من غير المعقول اتهام الرئيس هو اللفياثان، بل هو من لعب بإرادتنا وقادنا لحالة الاستثناء لنقل مركز الإرادة من م.ت.ف الممثل الحقيقي لإرادة الفلسطينيين، إلى ما هو وهمي، خاوي، العدو الذي جعلنا نصدق أننا نسير في الطريق ونحن في متاهة أو على جهاز ركض لا يتوقف.

أي شيء في هذه المنظومة عندما توجه ضربتك فلن تصيب، لأن يدك مربوطة بعصا يتحكم بها من بعيد، كأن السلطة الوطنية الفلسطينية دميّة جورب أمام الجمهور الفلسطيني غير مدركين لذلك، وصل الأمر للسخريّة بأننا نخاطب دميّة على أنها حقيقيّة ونبني مؤسسات الدولة على أطلانتس الجزيرة المفقودة، وكلها نفخ ولعب بالكلمات حتى أمام البنك الدوليّ الذي يقول هناك زيادة في النمو وإلى آخره.

حالة الاستثناء أكبر من قرار بقانون واحد، وتعليق الدستور في حالة طوارئ كتدبير استثنائي لتفادي عقبة، بل تكشف عن نفسها كنموذج لنظام قانوني مستبد يتعارض بقوة مع هرميّة التشريع، كل شيء يصبح مستباح من شكل النظام السياسي الذي قد أقول إنه شبه _شبه رئاسي، إلى الإنسان نفسه الذي يموت دون قيمة على الحواجز أو في شارع سي.

كل شيء ستحاول القيام به، من تفسير لقرار محكمة دستوريّة، إن اعتمدت على مقاصد المشرع-وأي مشرع! – أو على منطق القانون العام، فإن ذيل الأفعى سيركله بالأخطاء، لأنه بطريقة ما غير شرعيّ ولا يعبر عن الفلسطينيّ، أيضاً فيما يتعلق بالحكومة لقد جربت أن تكون سابقاً كحكومة "أكثرية منقسمة"، أي الرئيس من حزب وأغلب المجلس التشريعي ورئيس الوزراء من الحزب الآخر، فانخسفت بها، وكانت من قبل "حكومة أقلية منقسمة" عندما يكون الرئيس من حزب ورئيس الوزراء من حزب آخر أو مستقل فكانت هشّة برغم الجهود الكبيرة التي قد تخطئ وقد تصيب، فإنها محدودة وضعيفة، أو لا معنى لها أحياناً، راجع\ي آخر حكومتين مثلاً، تقول سندي سكاتش وتيموثي كولتن في نظرة جديدة على النظام شبه الرئاسي من خلال الأزمة الروسيّة، "أن ازدواجية السلطة التنفيذية في النظام شبه الرئاسي واستخدام المراسيم بشكل واسع يؤدي إلى الانزلاق إلى الدكتاتوريّة ويتجاهل المجلس التشريعي المنتخب وسيقود البلاد إلى دكتاتوريّة دستورية" وأشير إلى مصطلح دكتاتوريّة دستوريّة هو مصطلح استخدم أول مرة 1921 من خلال كتاب كارل شميت متحدثاً عن السيادة.

وللعلم النظام شبه الرئاسي تم تبينيه في 2003 على أنه منقذ، أرأيت في كل مرة تحاول انقاذ نفسك ستنزلق! لأن النظام الحقيقيّ صاحب السيادة مالك الاستثناء يقصيك من الاندماج حتى في أعمالك أياً كانت رافضاً وجودك، وتعاملك كأنك مجرم.

إضاءة، أما عن النظام شبه الرئاسي فالاقتراح المقدم من ورقة "الأزمة الروسية" هو تقييد رئيس في النظام شبه الرئاسي، وأريد أن أطرح سؤالاً قد يشكل وقفة لكتابات أخرى، هل يمكن تقييد السلطة الوطنية الفلسطينيّة والسلطة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينيّة؟

كما يجب أن يجري الحديث عن إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية قبل أي خطوة جديدة، أو إنشاء إرادة جديدة، كأهم خطوة وقائيّة.

 أما حالة الاستثناء قد تطول كما علّقت الحقوق الأساسيّة في دستور فايمر لمدة 12 سنة، كما استخدمت هذه الحالة في ميلاد الثورة الفرنسية السنة الثامنة للثورة على ما أذكر، ونوضل ضد أبسط أشكالها لأن من حقك عندما تنتهك السلطة الفاسدة التي لا تعبّر عن سيادتك أن تقاتل من أجلها، فالسلطة الفاسدة هي كل سلطة على الأفراد والجمهور لا تكون صادرة عنهم، حسب المادة الثالثة من إعلان "حقوق الإنسان والمواطن" الصادر عن الجمعية الوطنيّة الفرنسيّة 1789،  وأختم بما قال كارل ماركس "البشر يرون العقاب وليس الجريمة، وعندما لا يرون الجريمة عندما تتم معاقبتهم، يجب عليك أن تخشاهم، لأنهم سيأخذون بانتقامهم" وهو مثلما حدث في الانتفاضتين، وما يحدث دائماً أننا نعامل كمجرمين في حالة إقصاء دائم من النظام، وقد يكون هناك المزيد إن حاولت أن تنال على إرادتك غير مكسرة بمطرقة الفساد التي يحملها ذيل اللفياثان.