‏إظهار الرسائل ذات التسميات القانون. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القانون. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 10 يناير 2021

كيف تكممنا؟

 

كيف تكممنا؟  

"أيها الفقهاء لماذا الصمت عن قضايا تهمكم" –جورجيو أجامبن. 

 

كيف بدأنا في المتاهة ؟

 

 أغلقوا أعيننا، أرسلونا إلى المجهول. وصرنا نتجول في المتاهة. والحقيقة أن المتاهة أمامنا فارغة ولا أساس لها، لا عمدان، وتغيرت أسماؤنا.  ونحن مجهولو الأسماء لم نخترع طريقة لنعرف كيف ننادي بعضنا؛  فنبني جدراناً لمتاهتنا بأيدينا.

 

في هذه المقالة سأحكي لك كيف بدأنا المتاهة، وكيف تغّير اسمنا. 

في اتفاقية أوسلو أو إعلان المبادئ تعرّف "المرحلة الانتقالية" المرحلة التي خلقت "حكم ذاتي" سميَّ السلطة الوطنية الفلسطينية وأنشأ المجلس التشريعي الفلسطيني وأوكل لهما صلاحيات حكم ذاتي انتقالي لحين الاتفاق على النقاط الأساسية لمدة خمس سنوات لكن تحولت المرحلة الانتقالية من مدة زمانية، إلى شكل، إلى بنية زمانية اجتماعية، مرحلة تاريخية. وبهذا شلّ دور منظمة التحرير الفلسطينية المعترف بها من الأمم المتحدة، التي أوكل لها المجلس الوطني الفلسطيني مهمة تحرير فلسطين، إلى حين أن تنتهي المرحلة الانتقالية.  

المرحلة الانتقالية هي مرحلة البدء في المتاهة، لم نكن نعلم أنها متاهة إلا أن انتهت الخمس سنوات، ووجدنا أنه مرّ أكثر من 25 سنة ونحن في المرحلة الانتقالية؛ أزمة المجلس التشريعي ليست الحجة، أو مبرر "المأساة" التي يقع تحتها الشعب الفلسطيني حيث أنّ أزمة المجلس التشريعي حدثت في 2007، أي بعد اثنا عشرة سنة من اتفاقية أوسلو؛ المماطلة هي ما أحدث اختلال في توازن القوى.

قانون المطبوعات الفلسطيني 25/6/1995 [1]

- المادة 37 الفقرة (أ/3). المقالات التي من شأنها الإساءة إلى الوحدة الوطنية أو التحريض على ارتكاب الجرائم أو زرع الأحقاد وبذر الكراهية والشقاق والتنافر وإثارة الطائفية بين أفراد المجتمع.

حيث أن عبارة "الوحدة الوطنية" غير محددة مفهوماً أو محددة مدى أحقيته، حينها كانت اتفاقية أوسلو، ويعني مضموناً في رأيي أن ذلك يعني أن أية انتقادات توجه إلى السلطة الفلسطينية بسبب ممارساتها -أو إلى منظمة التحرير الفلسطينية بسبب توقيعها على اتفاقية أوسلو – أو ربما أي انتقادات بسبب تغيير ومحو الميثاق الوطني الفلسطيني، وتحويل مضمونه من خطاب تحرري وطني إلى مجموعة من المراسلات مع إسرائيل في عام 1993 والاتفاق على "التسوية سلمية عادلة وشاملة"[2] سيعرضك إلى المساءلة القانونية. وهذا ما سميّ ضمناً بالوحدة الوطنية، لأن مخالفتك لها يعرضك للمساءلة القانونية.  ولم أستشعرها إلا بدراسة القانون فليس من الصعب إيجاد استشهاد حول هذا الموضوع حيث يقول المحرر في الهيئة المستقلة الفلسطينية لحقوق المواطن في تاريخ 1999

"تعيش الصحافة الفلسطينية جواً من الإحباط والرهبة والرقابة الذاتية، وهي صحافة غير حرة إذ أنها مقيدة بالعديد من الضـوابط القانونيـة والممارسات غير القانونية. ونتيجة هذه العوامل وغيرها، فهي غيـر فاعلة في تنشيط الحياة السياسية وتوجيه النقد والمساءلة للحكومـة، مما يقلل من ثقة الجمهور بها. هذا ما يكشفه التقرير، والذي يؤكد أن حرية الصحافة والتعبير والديمقراطية وسيادة القانون، كل منها حاجة ملحة للآخر"

ويعتقد المحرر هنا أن السلطة الفلسطينية جاءت ممارساتها المُقيدة مخالفة للقانون، لكن في اعتقادي أنها لم تأت مخالفة بل عدم تفسير والتوسع والمطمطة في كلمة "الوحدة الوطنية" هو ما أتاح الحرية في فهم المفهوم، وجعل أي ممارسة ضمن القانون.

وكان هذا خط الدفاع الأول بعد التوقيع على اتفاقية أوسلو، تكميم الأفواه.

في تاريخ 28/9/1995 وقع على اتفاقية طابا، أو المشهورة ب "أوسلو 2" كانت لشد وثاق هذا التكميم، حيث أن الفصل الرابع المعنون بالتعاون ينص على

"سوف تسعى إسرائيل والمجلس لتعزيز التفاهم المتبادل والتسامح وبالتالي امتناع عن التحريض، بما فيها الدعاية العدائية، ضد بعضهما البعض، وبدون الانتقاص من مبدأ حرية التعبير، وسوف يأخذان الإجراءات القانونية لمنع تحريض كهذا من قبل أي من المنظمات، أو الجماعات، أو ضمن ولايتها"

كما نصت المادة 8 من البروتوكول الملحق للاتفاقية على

 "تشكيل الرأي العام بما يتناسب مع تحقيق السلام"

 وفي نفس الاتفاقية عن تحرير الأسرى أنه سيحرر دفعة من الأسرى في الفترة قبل التوقيع على هذه الاتفاقية والفترة قبيل الانتخابات، وهؤلاء يوقعون على تعهد، وهذا التعهد هو الموافقة على "التسوية السلمية" قبل خروجهم والاندماج في المتاهة. كما أن المادة 22 الفقرة 2 من نفس الاتفاقية تضمن من هذا التوقيع أن المنهاج التعليمي لن يحتوي ما يعكس على المُصالحة سلباً، ويساهم في السلام مع إسرائيل. ولاحظت في أيام الصفوف الدراسية، أن كتاب التربية الوطنية، كتاب مسكين جداً، بالأبيض والأسود، وورق من أسوأ نوع، وأذكر أنه كان حجم A5، فهو كتاب غير مدعوم من الجهات المانحة، لأنه يتحدث عن تاريخ غير المكتوب في كتاب التاريخ.

 وبالتالي فإن التشريع المسبق لقانون المطبوعات –الذي كان صادراً من الرئيس فقط وليس المجلس التشريعي -جاء ليمهد لاتفاقية طابا المؤسسة على المراسلات الفلسطينية الإسرائيلية عام 1993.

واليوم تطور "قانون المطبوعات" ليشرع قانون آخر "قانون الجرائم الإلكترونية" يراقب حسابك الشخصي على فيس بوك، حيث أن تعبيرك عن رأيك عندم تسألك الصفحة الأولى يجعلك معرضاً للمراقبة والتعقب كما هو في الحياة الواقعية، فكتّاب التقارير منتشرون أكثرهم في الجامعة – وينتهي بك موقوفاً ثمّ تحال إلى المحكمة فإما سجنٌ أو غرامة مالية. ويصير التهرب من كتابة "ماذا تفكر؟" أشبه بالتهرب الضريبي لكن عن أفكارك وعلى كل حال وبطريقة أو أخرى سيمسكونك، كسيارة الضابطة الجمركية.

وهو تأكيد على "تشكيل الرأي العام بما يتناسب مع تحقيق السلام".

وهذه الممارسات تنتقض من حق تقرير المصير التي تُلغي أداة أساسية في تحقيق الاستقلال، فمن أدوات تحقيق الاستقلال الارتكاز على حق تقرير المصير، والذي أصله حرية التعبير عن الرأي، من دونه لن يصل المجتمع الفلسطيني إلى شكل ما متفق عليه؛ لأن القانون لا يشتكل سوى من فهم المجتمع لمصلحة المجتمع، ولن يتمكن المجتمع من الاستفتاء على أي شيء، لأننا جميعاً تحت مراقبة؛ لأننا جميعاً وممثلنا الشرعي الوحيد، وأصواتنا، ودماؤنا، عُراة عن أهلية الوجود. في فرن نار كبير جداً نتشكل فيه بما يتناسب مع تحقيق السلام. وانتخاباتنا أيضاً في مراقبة من قبل الطرف الآخر في الاتفاقية. وهو ما يُعارض صراحة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر في تاريخ 1966 والنافذ في 1967 فيما يتعلق بحرية الانتخاب. وليست هذه أول مخالفة لاتفاقية أوسلو لمبادئ القانون الدولي. كما جاء مخالفاً للميثاق الوطني نفسه، فلم ينظر المجلس الوطني الفلسطيني في التعديلات، ولم تعقد دورة لأجله.

وأما الفقد الثاني، الأداة الثانية التي لغيت بعد حرية التعبير عن الرأي، هي المجلس التشريعي الذي يستطيع تقرير واستخدام حق الاستقلال، وممارسته، فهو الممثل عن آراء الشعب الفلسطيني.

فاصلة،

أتذكر الآن حدثاً في نهاية 2019، أنا ومجموعة محامين ومحاميات ودارسين للعلوم السياسية عقدنا مقابلة مع أحد أعضاء المجلس التنفيذي فتح في مؤسسة Reform وكان موضوعنا عن إشراك الشباب في منظمة التحرير الفلسطينية، ودار الحديث عن لومه للشباب، ومختصر الحديث أن الحلول تأتي من الشباب، ثم صار تعليقه على ردة فعلي عن تعليقه، وأن عليّ أن أتعلم الدبلوماسية. مشكوراً. 

الملكية والسيادة في القانون الدولي: هل نَزَع القانون الدولي الملكية والسيادة عن الفلسطينيين بعد 1948 

 رأي مدرسة جون كويجلي مؤلف كتاب The Case for Palestine: An International Law Perspective تستند إلى فكرة السكان الأصليين.

 في مُعاهدة لوزان 1923، وهي المعاهدة التي وقعتها الإمبراطورية العثمانية إذعاناً لشروط المنتصرين في الحرب العالمية الأولى والتي قسمت أملاك (أراضي، جزر، وأموال) الإمبراطورية بينها وجلعت منها الجمهورية التركية، وبذلك استخرج جون كويجلي أننا نحن الفلسطينيين سكان أصليين حسب مواد مُعاهدة لوزان وحسب التاريخ، وأنّ لنا حق تقرير المصير والحق في السيادة والملكية وغيرنا يكون مقيم غير شرعي في الأرض. 

حيث كانت فلسطين جزءاً من الإمبراطورية العثمانية، ثم استقلت بعد الحرب العالمية الأولى في كما جاء في مؤتمر فرساي 1919، حتى وضعت تحت نظام الانتداب الذي مهمته تقديم المنهج والمعونة، حتى يصل أفراد الشعب –أنقل حرفياً -لمستوى من الرقي يمكن الاعتراف بها أمة مستقلة تستطيع الاعتماد على نفسها. وبالرغم من أنّ قرار الجمعية العامة 181 يقسم فلسطين وينقص من حجمها الجغرافي، إلّا أن هذا لا يؤثر سلباً على حق تقرير المصير أو الاستقلال، كما أن الجمعية العامة للأمم المتحدة حفظت حق اللاجئين الفلسطينيين في قراراتها في أكثر من موضع، أبرزها أن حقوق الشعب الفلسطيني غير قابلة للتصرف، وهذا وحده شافٍ.لكن الإرادة ذاتها في متاهة. 

أنظر أيضاً الإرادة الفلسطينية في غرفة المرايا 

وتغيّر اسمنا: حقوق الدول تختلف عن حقوق "حركات التحرر"

كأنّ هناك سباق ما لإخراجنا من القانون الدولي، وتحويل كل ما هو دولي "حرب نزاعات مسلحة" إلى الصفة المدنية على الأشياء، وعلى الناس وعلى الحدود، وأن المشاكل هي مشاكل إنسانية، وليست حرباً، أو استعماراً أو صهيونية، على سبيل المثال بسبب اتفاقية أوسلو، وتحديداً طابا، وبسبب التحوّل من الصفة العسكرية إلى الصفة المدنية، فإن أي مقاتل حرب يسمى الآن "إرهابي" أو "يقوم بممارسة العنف" وهكذا يسقط اسم العمل التحرري، وحقوقنا في اتفاقيات جنيف، اتفاقية معاملة أسرى الحرب، نصبح أناس عارين من الهوية التحررية؛ تغيّر اسمنا. لماذا سعينا لكسب صفةٍ تمحي طريق تحررنا؟

أيتها الراقصة ارقصي عنا جميعاً

ما زلنا على طريق التنمية "بناء دولتنا" جدراننا

بتاريخ 13/1/2021 صدر قرار رقم (20/2021) من مجلس القضاء الأعلى الانتقالي بتشكيل محاكم استئناف جديدة في بعض المحافظات بدلاً من أن يكون ضغط القضايا على رام الله، وهذا لا يدل سوى على أننا ما زلنا في حالة تنمية. ولم قد نبدأ بعملية التنمية قبل التحرر؟



[1] https://info.wafa.ps/ar_page.aspx?id=2428 قانون المطبوعات الفلسطيني

[2] https://www.palestine-studies.org/sites/default/files/mdf-articles/5752_0.pdf الميثاق الوطني الفلسطيني بعد التعديل ويذكر أنه لم يعرض بعد للمجلس الوطني الفلسطيني


الاثنين، 13 مايو 2019

الإرادة الفلسطينيّة وسط غرفة المرايا




"القوة تبقى فوق الحق" قالها ثيودور هيرتزل في كتابه "دولة اليهود" وبعد 60 صفحة، جرى الكثير أمام حب الناس للسلام إذ زاد "إن أردنا سلاماً يجب أن نجعل من مصلحة الدول هو تحقيق السلام" وبقوة هذه العبارات أنشأ الصهيونيّة، حاملاً في قارب أفكاره -من النمسا-بيوض تنانين.

الإرادة الفلسطينية أمام قوة الوحش العملاق الذي لم تره؛ لأنه يضعها في غرفة المرايا، قررت أن تواجهه وكوّنت منظمة التحرير الفلسطينيّة 1964، وعام 1993 فوّضت سلطتها إلى السلطة الوطنية الفلسطينية بعد اتفاقية أوسلو للسلام حتى تكون إدارة حكم مدني ذاتي على أراضٍ خرجت منها إسرائيل في الضفة الغربيّة وتكون مدتها 5 سنوات، كَبُر العملاق؟ تمدد، واتسعت المدة أو بطء الزمان للخروج من هذه الأزمة، من هو؟ الذي يجعلنا نجدف ونجدف لا سبيل للخروج من دوامة الأزمات القانونيّة التي يقعد في وسطها مثقلاً نسيج الزمكان كأنه ثقب أسود ونحن نحج حوله مراراً، في فراغ السلطة التشريعيّة بعدم انعقاد المجلس التشريعي، وفي انقسام 2007، وفي فراغ النظام السياسي، حتى على طرق حياتنا تمدد.



أغلب الظن أنه اللفياثان، وحش الفيلسوف هوبز، العملاق الأسطوري ليس من لعبة العروش لحسن حظهم، رأس تنين وجسد أفعى يعيش في الماء، يفعل ما يشاء، قد تشعر بأحد أطرافه إن حاولت الاقتراب، وإن تعمقت سيكون بشكل هلاميّ يحيط ما حولك أو كقرد كسلان يتعلّق بك إن أصابك الهم، وسترى سماءك بعدها بغير ألوانها، يقفز من كتاب الأصول الطبيعيّة والسياسيّة لسلطة الدولة، يتسع، يتشكل في أي فراغٍ يترك.



سأقف على عتبة حالة الاستثناء لا تمازحني! فبين الواقعة والقانون عتبة تصلنا إلى استبداد يحرّم ويقصي الإنسان، تفاح الجنّة الآن هو قطف النظام الجديد.



  عزيزي التائه/عزيزتي التائهة في هذا الفضاء، هذه المقالة ستستعرض لك ما معنى حالة الاستثناء، وبأي شكل منها نحن، وكيف يتحكم بنا ذيل الأفعى على حياتنا ونظامنا السياسيّ، على أساس أنّا كنا كما قال أفلاطون سابقاً الإنسان حيوان سياسي، أصبح كلام ميشيل فوكو هو الواصف للحال حيث أن حياة هذا الحيوان هي موضع تساؤل في النظام البيوسياسي (عن علاقة نظام الحكم السياسي بالإنسان عبر التدخل والمراقبة بالتأديب والسيطرة).
   
بغية فهم هذا اللاشيء من الحياة الذي نحن فيه، نعرف حالة الاستثناء بالرجوع إلى الفيلسوف جورجيو أجامبن هي السلطة المطلقة-الملكيّة- أي دون الفصل بين السلطات المختلفة وهي تمثّل دولة الفراغ القانوني، ويدنو منها مصطلح السلطة الكاملة وتعني حق إصدار قرار بقوة القانون وهذا ما حدث في فلسطين منذ بداية الانقسام، بعد فوز حماس في انتخابات المجلس التشريعي، وبسبب عدم رضا الكثيرين من الداخل وأيادي الأجانب الخفيّة لم تمر هذه الخطوة بالانقلاب الذي خسف الدمقراطية، فما كان من حماس إلى أن تقيم حكومة شرعيّة- غير شرعيّة على غزة، وأكمل الرئيس محمود عباس رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الفلسطينية مسيره في اتفاقية أوسلو دون مصالحة مع بقيّة الإرادة؛ حيث أقال رئيس الوزراء إسماعيل هنيّة المنتمي لحماس معلناً حالة الطوارئ المنصوص عليها في الفصل السابع من الدستور 14\6\2007 بسبب العصيان والحرب الإجراميّة على غزة والانقلاب العسكري والخروج عن القانون عن الشرعية الفلسطينيّة.

ولعدم انعقاد المجلس التشريعي يصدر السيد الرئيس قرارات اعتباره ممثلاً عن السلطة التنفيذية لها قوة القانون كسلطة تشريعيّة مستنداً بذلك إلى المادة 43 –حالة الضرورة -من القانون الأساسي للسلطة الوطنيّة الفلسطينيّة.

وهذا يعني تعليق القانون الأساسي، ما يجعل حقوق الإنسان الأساسيّة غير محميّة، لأننا في حالة مبررة، ولاستمرار هذه الحالة لأكثر من 30 يوم في حالة الطوارئ وغياب جلسات المجلس التشريعي التي من المفترض أن تعقد شهري آذار ويوليو من كل سنة ولاثني عشر عاماً نضجت لدينا حالة من الاستثناءات المستمرة التي أصبحت العاديّة.

 ليس هنا يكمن الوحش، بل بالتفاصيل الأُخرى عندما آتي إلى تعريف السيادة والحكومة، عندما تصبح لديك الملكة لتسمع صدى العملاق ينادي لمن الملك اليوم؟

وقفة، لنرجع للوراء قليلاً في البدء كانت الكلمة، عندما تحوّل مركز الثقل السياسي من منظمة التحرير الفلسطينيّة إلى السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة، إلى أوائل الأزمات، عندما تبنى الرئيس السابق الراحل ياسر عرفات القانون الأساس بعد ثلاث سنوات من الفترة الانتقالية (عام 2002) وهي خمس سنوات المحددة في اتفاق أوسلو، وفي التعديلات 2003 استحدث منصب رئيس الوزراء، من ثم في 2005 تم تحديد ولاية المجلس التشريعي، وهكذا إلى أن أصبح هذا الحكم الذي اتفق أنه مؤقت إلى حالة دائمة، لم تكتمل بعد الصورة.

عنوان هذه المقالة للتأكيد هو الإرادة التي شوّهت وأصبحت سائلة، فاسدة، أو حالة تشرذم، ناقصة، معيبة، لأنك عندما تقوم بتصرف يجب أن تكون كامل الأهليّة وبالنسبة (لدولة فلسطين) فما قامت به م.ت.ف هو بدلاً من المضي قدماً بجدارها المحمي بإرادة شعبها، العدو لا يستطيع العدو من فوق الجدار الذي حاصره فقام بتحطيمه كما فعل ذلك أيضاً بأزقة جنين، هي السياسة ذاتها لكن على مستويات، فأبرم اتفاق سلام، هدنة، وأعطى البحر والمجداف للسلطة الوطنية الفلسطينية، وينظر لنا كفأر يركض على دولاب.
فلا يمكنك كتابة دستور لدولة قبل أن تنشأ دولة، وهذا يجعلنا قليلاً نعرج إلى النظرية الدستورانيّة، حتى تجيب رأس التنين على سؤاله لمن الملك اليوم، وتختار بعدها ما تشاء. 

تعتمد النظرية الدستورانية في أساسها على عبارة السيادة للشعب، أي أن الشعب يكتب الدستور وهو رؤيا المجتمع، من الشعب إلى الشعب، مهما كان شكل الجماعة الضاغطة وفئات المجتمع التي منه فهو يعبر عنه، حسناً.

ويشترط أيضاً أن تقيّد السيادة المؤسسة أو الحكومة التي تمثلها وتفصل بين سلطاتها الثلاث(التنفيذيّة، والتشريعية والقضائيّة) من ثم الرقابة على الأعمال الدستوريّة حتى لا تتخطى القانون الدستوري.

وقد ينقد أليكس دو توكيل في كتابه "ليبرالية أمريكا" النظرية الدستورانيّة، لأن من يعين القضاة الناظرين إلى دستوريّة هذه المنازعات هي السلطة التنفيذية وليس منتخباً، أي هناك ثغرة تعيبها، قد تملأ. ب..بالكثير، تذكر\ي.

إذاً لنفرق بين السيادة والتي تعني السلطة العليا، لأنها هي التي تأمر الحكومة وتقيدها وتشترط عليها تمثيلها في سلطاتها المختلفة، أي تمثل السيادة من خلالها، هل الفرق واضح؟ لنستمر.

أجل قد يُقال أنّ الآمرين يأمرون الآمرين، لكن من يملك تسيير الإرادة هو صاحب السيادة، وذا هو شكل الوحش، عندما تجيب عليه تعرف من هو، لمن الملك اليوم؟ نجيب على ذلك من المنظّر الأول لمفهوم السيادة كارل شميت: من يملك حالة الاستثناء هو صاحب السيادة.

لنرجع إلى حالتنا، من أصدر قرارات بقانون، وأعلن حالة الطوارئ؟

 لكن من أطال مدة المفاوضات حتى ثقب الزمن؟

لا، من غير المعقول اتهام الرئيس هو اللفياثان، بل هو من لعب بإرادتنا وقادنا لحالة الاستثناء لنقل مركز الإرادة من م.ت.ف الممثل الحقيقي لإرادة الفلسطينيين، إلى ما هو وهمي، خاوي، العدو الذي جعلنا نصدق أننا نسير في الطريق ونحن في متاهة أو على جهاز ركض لا يتوقف.

أي شيء في هذه المنظومة عندما توجه ضربتك فلن تصيب، لأن يدك مربوطة بعصا يتحكم بها من بعيد، كأن السلطة الوطنية الفلسطينية دميّة جورب أمام الجمهور الفلسطيني غير مدركين لذلك، وصل الأمر للسخريّة بأننا نخاطب دميّة على أنها حقيقيّة ونبني مؤسسات الدولة على أطلانتس الجزيرة المفقودة، وكلها نفخ ولعب بالكلمات حتى أمام البنك الدوليّ الذي يقول هناك زيادة في النمو وإلى آخره.

حالة الاستثناء أكبر من قرار بقانون واحد، وتعليق الدستور في حالة طوارئ كتدبير استثنائي لتفادي عقبة، بل تكشف عن نفسها كنموذج لنظام قانوني مستبد يتعارض بقوة مع هرميّة التشريع، كل شيء يصبح مستباح من شكل النظام السياسي الذي قد أقول إنه شبه _شبه رئاسي، إلى الإنسان نفسه الذي يموت دون قيمة على الحواجز أو في شارع سي.

كل شيء ستحاول القيام به، من تفسير لقرار محكمة دستوريّة، إن اعتمدت على مقاصد المشرع-وأي مشرع! – أو على منطق القانون العام، فإن ذيل الأفعى سيركله بالأخطاء، لأنه بطريقة ما غير شرعيّ ولا يعبر عن الفلسطينيّ، أيضاً فيما يتعلق بالحكومة لقد جربت أن تكون سابقاً كحكومة "أكثرية منقسمة"، أي الرئيس من حزب وأغلب المجلس التشريعي ورئيس الوزراء من الحزب الآخر، فانخسفت بها، وكانت من قبل "حكومة أقلية منقسمة" عندما يكون الرئيس من حزب ورئيس الوزراء من حزب آخر أو مستقل فكانت هشّة برغم الجهود الكبيرة التي قد تخطئ وقد تصيب، فإنها محدودة وضعيفة، أو لا معنى لها أحياناً، راجع\ي آخر حكومتين مثلاً، تقول سندي سكاتش وتيموثي كولتن في نظرة جديدة على النظام شبه الرئاسي من خلال الأزمة الروسيّة، "أن ازدواجية السلطة التنفيذية في النظام شبه الرئاسي واستخدام المراسيم بشكل واسع يؤدي إلى الانزلاق إلى الدكتاتوريّة ويتجاهل المجلس التشريعي المنتخب وسيقود البلاد إلى دكتاتوريّة دستورية" وأشير إلى مصطلح دكتاتوريّة دستوريّة هو مصطلح استخدم أول مرة 1921 من خلال كتاب كارل شميت متحدثاً عن السيادة.

وللعلم النظام شبه الرئاسي تم تبينيه في 2003 على أنه منقذ، أرأيت في كل مرة تحاول انقاذ نفسك ستنزلق! لأن النظام الحقيقيّ صاحب السيادة مالك الاستثناء يقصيك من الاندماج حتى في أعمالك أياً كانت رافضاً وجودك، وتعاملك كأنك مجرم.

إضاءة، أما عن النظام شبه الرئاسي فالاقتراح المقدم من ورقة "الأزمة الروسية" هو تقييد رئيس في النظام شبه الرئاسي، وأريد أن أطرح سؤالاً قد يشكل وقفة لكتابات أخرى، هل يمكن تقييد السلطة الوطنية الفلسطينيّة والسلطة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينيّة؟

كما يجب أن يجري الحديث عن إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية قبل أي خطوة جديدة، أو إنشاء إرادة جديدة، كأهم خطوة وقائيّة.

 أما حالة الاستثناء قد تطول كما علّقت الحقوق الأساسيّة في دستور فايمر لمدة 12 سنة، كما استخدمت هذه الحالة في ميلاد الثورة الفرنسية السنة الثامنة للثورة على ما أذكر، ونوضل ضد أبسط أشكالها لأن من حقك عندما تنتهك السلطة الفاسدة التي لا تعبّر عن سيادتك أن تقاتل من أجلها، فالسلطة الفاسدة هي كل سلطة على الأفراد والجمهور لا تكون صادرة عنهم، حسب المادة الثالثة من إعلان "حقوق الإنسان والمواطن" الصادر عن الجمعية الوطنيّة الفرنسيّة 1789،  وأختم بما قال كارل ماركس "البشر يرون العقاب وليس الجريمة، وعندما لا يرون الجريمة عندما تتم معاقبتهم، يجب عليك أن تخشاهم، لأنهم سيأخذون بانتقامهم" وهو مثلما حدث في الانتفاضتين، وما يحدث دائماً أننا نعامل كمجرمين في حالة إقصاء دائم من النظام، وقد يكون هناك المزيد إن حاولت أن تنال على إرادتك غير مكسرة بمطرقة الفساد التي يحملها ذيل اللفياثان.





































الخميس، 11 أكتوبر 2018

بحث ميتافيزيقي في اللعنات، مدينة نابلس مثالاً

 


  في نابلس ستعتقد أنك في دفتي كتاب مئة عام من العزلة، ستدور في صندوق من الفراغات، بحيث أن صدى صوتك خشخشة فقط، تعبت..من لعن هذه البلاد؟ الكنعانية، اليونانية، الرومانية، البيزنطية،المسيحية، الإسلامية، السامرية، محاربة الإنتداب البريطاني جزء من مثلث الرعب الفلسطيني جنين،طولكرم، نابلس. لكن الرعب الآن مختلف فصدى صوتك..حشرجة.

لعنة إبعاد يوم..يوم الدين من خلال مكافأة المؤمنين

نعتقد نحن جمعية علماء الما ورائيات اللامحدودة، بأن عام 2500 قبل الميلاد في الشام، قام كبار ملوك الجن بجمع خريف من كل حضارة، ونفثوها على زمن يصدف أنه زماننا ويؤخذ كل من يقول أن الحمدالله! فيكتسب القدرة على الإختفاء والتنقل، وهذا عمل شيطانيّ..وينافي قاعدة التشريع لا ينافي الضمان. حيث أنه من المحلل أن تقول الحمدالله، لكن ما يحدث أن تحتجز جثتك في القبر لأنها لن ترى يوم الدين إن أطال الله بعمر المؤمنين!!!

مثل اختفاء بروفيسور عام 2011، حيث أراد الرضوخ للحكم الأعلى العادل، ونقل بقوة ايمانه إلى مدينة أخرى بعيداً عن نابلس. 

لعنة الفرمانات الملكية 


الموج الأبيض-المصور عبد الرحمن سمير عبد الرحمن محمد (الملتقى الفلسطيني للتصوير)


فرمان فرمان!...

هكذا سمعنا من إحدى جلساتنا الروحانية، فرمان مليء بالعرض والبيان على سكان المكان المليء بالإزدحام حول جواد الرسول، من كافة الطرق الرومانية تجمعت على صوته العااالي "بسم الآلهة التي حكت أرض كنعان وبسم الأقداس المسيحية، وبسم الشعوب والشريعة العامة، فرمان فرمان رقم ألفان وأربعة، أن من يحذو بطريق الفقيه فلان بن علتان وابنه فلتان، يقتل شرعاً في جامع الأمم..." 

صرخت روح الفقيه وهي بيد الله، وصبت على آذان الرسول، فجنت روحه.. تعيد تصدر فرمانات من حين لآخر بكلمات جديدة يصحبها تصفيق جمهور! 

مع العلم أن حسب دراساتنا أن مثل هذه الصرخة..صرخة الفقيه الجليل تخرس الرسول أو بالشكل العام روح ظالمها فكيف تجعل يعيد ويأتي للمكان نفسه كفعل انتقامي كأنها روح ظُلمت؟!..

كلعنة النيل 

 أرواح الكتب التي فقدت حبرها في النيل، تلونت على حوريات آخر الزمان، وتلك التي حرقت فعتمت عيونها، كسّرت أقلام الكاتبين، ربطت أفواه آلهة الوحي، وبسلاسل!! راقبت كل من يكتب حيث إن كتب تضمن أن كتابه لن يحرق أو يغرق.

#تدمير_نابلس